حيدر حب الله

443

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

أ - فأما إطلاق البلوغ ، فيعني أنّه لا فرق في هذه الأخبار بين أن يكون ما بلغك قد بلغك بخبرٍ يقيني أو اطمئناني أو ظنّي معتبر أو غير معتبر ؛ إذاً فهذه الأخبار تشمل كلّ هذه الحالات ، ولا تختصّ بالخبر الضعيف السند ، ولابد أن نقرأها من خلال شمولها لتمام هذه الحالات ؛ لأنّه في كلّ هذه الموارد يصدق عنوان البلوغ ، كما قد يصدق عنوان ( وإن لم يكن رسول الله قد قاله ) ، صدقاً واقعيّاً ؛ لأنّ اليقين قد لا يكون مطابقاً للواقع في لوح الحقيقة . ب - وأما إطلاق ما انصبّ عليه البلوغ - أي ( عمل ) في قوله : ثوابٌ على عمل - فنعني به أنّ هذه الأخبار تعطي الثواب على شيءٍ بلغك عنه ثواب ، وهذا الذي بلغك عليه الثواب لا فرق فيه بين أن يكون قد ثبت وجوبه سابقاً أو استحبابه سابقاً أو لم يثبت ، ولا فرق فيه بين أن تكون نفس الرواية تفيد وجوبه أو استحبابه ، وعلى تقدير التعدية - وسيأتي - لا فرق فيه بين الحرمة والكراهة بعين الملاك المتقدّم . ولا موجب لتقييد المورد بالأمور المستحبّة بدعوى أنّ كلمة خير ، تنصرف لهذا ، ويغلب استعمالها في هذا ، كما قد يستوحى من بعض الكلمات ، فهذا لا وجه له ، فاللفظ عام ، وقد ورد في القرآن والسنّة مراراً كلمة الخير والفضيلة والثواب في مورد الواجبات . وعليه ، فهذه الأخبار لا تنحصر بالرواية التي تؤسّس شيئاً ، بل قد تكون صلاة الظهر واجبةً بالدليل القطعي ، لكن عندما يرى الإنسان روايةً في حجم ثواب صلاة الظهر ، فإنّه يتحمّس ويندفع لفعلها - مع علمه مسبقاً بوجوبها - طمعاً في تحصيل الثواب المذكور في هذه الرواية التي قد تكون تامّة السند وقد تكون ضعيفة السند ، وهنا الله يعطيه الثواب حتى لو لم يكن رسول الله قد قال هذا الثواب ، مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم بأصل وجوب صلاة الظهر . هذا هو الإطلاق الثنائي الموجود في الروايات ؛ وليست هذه الأخبار خاصّة بالضعاف من الأحاديث ، ولا بقضايا السنن والمستحبات كما هو واضح ، وإنّما هو شيء